محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
34
رسالة في حجية الظن
اثر الوضوء والغسل واما ما دل على البدليّة على سبيل الاطلاق فلا بدّ من حمله على البدلية في مطلق الأثر الأعم من الأثر الغريب كما في التيمّم بدلا عن الوضوء والغسل بناء على كونه رافعا للحدث والأثر البعيد كما في التيمّم بدلا عن الوضوء والغسل بناء على كونه غير رافع للحدث فيطّرد التيمّم بدلا عن الوضوء في الصّلاة المستحبّة والصّوم الواجب بالنّذر أو الكفارة أو التحمل باقسامه والطواف المستحبّ بناء على الاجماع على كفايته في الطواف الواجب وقراءة القرآن وقراءة الغرائم ومسّ كتابة القرآن والدّخول في المسجدين واللّبث في ساير المساجد ووضوء الحائض والنفساء والسّلس ووضوء المحتلم للجماع وغسل مسّ الميّت لكن الظاهر قيام الاجماع على عدم كفاية التيمم في باب التأهب للصّلاة قضيّة الاتفاق على عدم جوازه قبل الوقت مضافا إلى اشتراط ضيق الوقت فيه مطلقا كما عن المشهور بين القدماء وعن جماعة نقل الاتفاق عليه وعن بعض التفصيل بين الطمع في امكان الماء وعدمه لكن عن الصّدوق وجماعة القول بجوازه في السّعة على الاطلاق فقد ظهر ضعف ما قيل من عدم مشروعيّة التيمّم بدلا عما ليس بمبيح للصّلاة من الوضوءات والأغسال المندوبات الا ما ورد به النصّ أو أفتى به فقيه به بالخصوص فيعمل تسامحا في أدلة السّنن وكذا ضعف ما نقل عن بعض من أن الحق ان ما ورد فيه النصّ على بدليّة التيمّم فيه أو ذكره من يوثق به كالتيمّم بدلا عن وضوء الحائض يصار اليه وما عداه فعلى المنع إلّا ان يثبت بدليل مضافا إلى انّ كفاية ذكر البدلية ممن يوثق به مبنيّة على كفاية ذلك في التّسامح في المندوبات بعد ثبوت التّسامح فيها وربما يتأتى الاشكال في صورة الظنّ بعدم مداخلة خصوصيّة الفرد بناء على كونها من باب حكم العقل لا دلالة اللّفظ برجوع الامر إلى القياس لكن يمكن الذّب بان الظّاهر من اخبار القياس انّما هو حرمة الحاق الفرد بالفرد من دون استخراج حكم الطبيعة بكون حكمها حكم الفرد اعني الحاق الكلّى بالفرد وان يستلزم الحاق الفرد بالفرد الحاق الكلّى بالفرد نظير ان بعض التّعبيرات عن بعض المطالب في العرف من باب السّفاهة دون بعض آخر من التّعبيرات بل هو من العبارات المناسبة ومن ذلك عدم شمول اخبار القياس للاستقراء مضافا إلى أن المدار في القياس على ملاحظة الجامع اعني استنباط المناط وليس الجامع ملحوظا في المقام كما هو الحال في الاستقراء فضلا عن انّه لو كان المدار في المقام على القياس لا طراد القول بعدم مداخلة خصوصية الفرد ولم نقل بظهور المداخلة في بعض الموارد واشتباه الحال في بعض المحال ثمّ انه لو علق حكم على فرد ثمّ على فرد آخر عند تعذر الفرد الأول فلا اشكال في ان اعتبار الأول من حيث الخصوصيّة واعتبار الفرد الأخير في جانب الطّول بالنّسبة إلى الفرد الاوّل واعتباره أيضا من حيث الخصوصيّة في جانب الطّول واما لو علق حكم على فرد ثمّ سئل عن صورة تعذر ذلك الفرد فأجيب بفرد آخر فالظاهر منه في ظاهر النظر كون الحال فيه على منوال الصّورة السّابقة لكن يمكن فيه ان يكون اعتبار الفرد الاوّل من حيث الطبيعة ولا سيّما لو كان الفرد الاوّل من باب الفرد الغالب فاعتبار الفرد الأخير في عرض اعتبار الفرد الأول في صورة وجود الفردين ولا ينافي ذلك اظهار الفرد الأخير بعد السّؤال عن تعذّر الفرد الأول منافاة عقليّة ومن ذلك ما ورد فيمن يبق في كيفية شيء من ماء الوضوء من وجوب الاخذ من اللّحية ان كان فيها بلل فقال السّائل فإن لم يكن له لحية فقال عليه السّلم يمسح من حاجبيه أو من أشفار عينيه وعن الرّوض والمدارك القول بالاخذ من المواضع المذكورة ودعوى ان التخصيص بالمذكورات محمول على الغالب والظاهر أن الغرض منه ان التخصيص بالمذكورات بواسطة غلبة بقاء البلل فيها بالنّسبة إلى سائر اجزاء الوضوء وأعالي اليدين ومقتضى ذلك ان اعتبار اللّحية في الرّواية من حيث الطّبيعة اى ما كان من اجزاء الوضوء لو قيل بكون الغرض من اللّحية هو غير المسترسل أو ما وصل اليه الماء في الوضوء لو قيل بكون الغرض من اللحية هو الاعمّ من المسترسل ولعلّه بعيد لبعد كفاية بلل المسترسل من اللحية مع خروجه من اجزاء الوضوء في المسح وعلى ظاهر الأكثر بل صريح الذكرى وغيره انه لا فرق في اللحية بين المسترسل وغيره والظاهر أن الغرض التعميم للمسترسل من اللحية ولغير اللحية وعن بعض وجوب الاقتصار على غير المسترسل من اللّحية وهو مبنىّ على كون اعتبار اللّحية في الرواية من حيث الخصوصيّة وكون الغرض منها في الرّواية غير المسترسل وعن النّهاية والشرائع والارشاد اعتبار اللّحية وأشفار العين ويضعف بانّه ان كان اعتبار اللّحية من حيث الخصوصيّة فمزيد الأشفار لا وجه له وان كان اعتبارها من حيث الطّبيعة فلا وجه للاقتصار على الأشفار بل لا بدّ من مزيد الحاجب كيف لا والحاجب مذكور في الرّواية بل لا بدّ من التعدّى